سعيد حوي

4065

الأساس في التفسير

أخته لابنة فرعون : هل أذهب وادعوا لك امرأة مرضعة من العبرانيات لترضع لك الولد ، فقالت لها ابنة فرعون : اذهبي فذهبت الفتاة ودعت أم الولد فقالت لها ابنة فرعون اذهبي بهذا الولد وأرضعيه لي وأنا أعطي أجرتك ، فأخذت المرأة الولد وأرضعته ولما كبر الولد إلى ابنة فرعون فصار لها ابنا ودعت اسمه موسى وقالت إني أنتشلته من الماء ) . هذا كل ما ذكرته التوراة عن هذا الموضوع . ونلاحظ أن ما ذكره القرآن على اختصاره هو الذي يعطينا التصور الأكمل للموضوع بدقائقه كلها ، ويعطينا تفسيرات شاملة ، مما يدل على أن هذا القرآن من عند الله ، وما خالفه فهو الباطل . 2 - نلاحظ أن الله عزّ وجل أكرم أم موسى بإرجاع ولدها إليها مع الرزق الحسن قال ابن كثير : ( فرجعت أم موسى بولدها راضية مرضية قد أبدلها الله بعد خوفها أمنا في عز وجاه ورزق دار ، ولهذا جاء في الحديث : « مثل الذي يعمل ويحتسب في صنعته الخير كمثل أم موسى ترضع ولدها وتأخذ أجرها » ولم يكن بين الشدة والفرج إلا القليل يوم وليلة أو نحوه والله أعلم ، فسبحان من بيده الأمر ، ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ، الذي يجعل لمن اتقاه بعد كل هم فرجا ، وبعد كل ضيق مخرجا ) . قال النسفي : ( وإنما حل لها ما تأخذه من الدينار كل يوم - كما قال السدي - لأنه مال حربي ، لا أنه أجرة على إرضاع ولدها ) . 3 - يسمي العلماء اللام في قوله تعالى : لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً لام العاقبة . قال النسفي . أي ليصير الأمر إلى ذلك لا أنهم أخذوه لهذا ، كقولهم للموت : ما تلده الوالدة وهي لم تلد لأن يموت ولدها ولكن المصير إلى ذلك كذا قاله الزجاج وعن هذا قال المفسرون : إن هذه لام العاقبة والصيرورة . وقال صاحب الكشاف هي لام كي التي معناها التعليل ، كقولك : جئتك لتكرمني ولكن معنى التعليل فيها وارد على طريق المجاز ؛ لأن ذلك لما كان نتيجة التقاطهم له شبه بالداعي الذي يفعل الفاعل الفعل لأجله وهو الإكرام الذي هو نتيجة المجيء ) . وقال ابن كثير : ( قال محمد بن إسحاق وغيره اللام هنا لام العاقبة لا لام التعليل ، لأنهم لم يريدوا بالتقاطه ذلك ، ولا شك أن ظاهر اللفظ يقتضي ما قالوه ، ولكن إذا نظر إلى معنى السياق فإنه تبقى اللام للتعليل ، لأن معناه أن الله تعالى قيضهم لالتقاطه ليجعله عدوا لهم وحزنا فيكون أبلغ في إبطال حذرهم منه ) .